الفيض الكاشاني

153

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

* ( بيان صورته وخلقته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) * كان من صفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في قامته أنّه لم يكن بالطَّويل البائن ، ولا بالقصير المتردّد ، بل كان ينسب إلى الرّبعة إذا مشى وحده ومع ذلك فلم يكن يماشيه أحد من النّاس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولربّما اكتنفه الرّجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسبا إلى الطول ونسب هو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى الربعة ، وهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : جعل الخير كلَّه في الرّبعة . وأمّا لونه فقد كان أزهر اللَّون ولم يكن بالآدم ولا بالشديد البياض والأزهر ، هو الأبيض الناصع الَّذي لا تشوبه صفرة ولا حمرة ولا شيء من الألوان ( 1 ) . ونعته عمّه أبو طالب فقال : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ( 2 ) . ونعته بعضهم بأنّه مشرب حمرة فقال : إنّما كان المشرب منه بالحمرة ما ظهر للشمس والرّياح كالوجه والرقبة ، والأزهر الصّافي عن الحمرة ما تحت الثياب منه ( 3 ) . وكان عرقه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في وجهه كاللَّؤلؤ أطيب من المسك الأذفر ( 4 ) .

--> ( 1 ) إلى هنا أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص 230 . وراجع معاني الأخبار ص 79 وعيون أخبار الرضا آخر الجزء الأول ومكارم الأخلاق ص 9 والكافي ج 1 ص 443 ، والشمائل للترمذي ص 1 ، وصحيح مسلم ج 7 ص 83 . ( 2 ) ذكره ابن هشام في السيرة النبوية والطبرسي في إعلام الورى مرسلا ورواه الكليني في الكافي ج 1 ص 449 مسندا . ( 3 ) قال في النهاية في صفته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « أبيض مشرب حمرة » الإشراب خلط لون بلون كأن اللونين سقى اللون الآخر يقال : بياض مشرب حمرة بالتخفيف وإذا شدد كان للتكثير والمبالغة . انتهى ، وقال أحمد بن الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد العسكري : أزهر اللون معناه نير اللون ، يقال : اصفر يزهر إذا كان نيرا ، والسراج يزهر معناه ينير . ( 4 ) أي طيب الريح ، والذفر - بالتحريك - يقع على الطيب والكريه ويفرق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به . وفي صحيح مسلم ج 7 ص 82 أخبار تدل على ما في المتن .